الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

236

تفسير روح البيان

ان شاء اللّه ويخرجون من بيعتك ولا يكون في عنقهم حنث فقال أمير المؤمنين لاعوانه خذوا هذا يعنى محمد بن إسحاق فاخذوه وجعلوا رداءه في عنقه وحبسوه ملزم آمد محمد إسحاق * مبتلا شد بنقيض اطلاق وفيه تعظيم امام الملة قائل الحق بغير العلة وَلَبِثُوا اى الفتية وهو بيان لا جمال قوله فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً فِي كَهْفِهِمْ احياء نياما ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ عطف بيان لثلاثمائة لا تمييز والا لكان أقل مدة لبثهم عند الخليل ستمائة سنة لان أقل الجمع عنده اثنان وعند غيره تسعمائة لان أقله ثلاثة عندهم هذا على قراءة مائة بالتنوين واما على قراءة الإضافة فأقيم الجمع مقام المفرد لان حق المائة ان يضاف إلى المفرد وجه ذلك ان المفرد في ثلاثمائة درهم في المعنى جمع فحسن إضافته إلى لفظ الجمع كما في الأخسرين أعمالا فإنه ميز بالجمع وحقه المفرد نظرا إلى مميزه وَازْدَادُوا تِسْعاً اى تسع سنين وهو إشارة إلى أن ذلك الحساب على اعتقاد أهل الكتاب شمسي واما عند العرب فهو قمري والقمري يزيد على الشمسي تسعا لان التفاوت بينهما في كل مائة سنة ثلاث سنين ولذلك قال وازدادوا تسعا هو مفعول ازدادوا والسنة الشمسية مدة وصول الشمس إلى النقطة التي فارقتها من ذلك البرج وذلك ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم والسنة القمرية اثنا عشر شهرا قمريا ومدتها ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وثلث يوم قال الكاشفي [ وبتحقيق سيصد سال شمسي سيصد ونه سال قمري ودو ماه نوازده روز باشد ] قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا قال البغوي ان الأمر في مدة لبثهم كما ذكرنا فان نازعوك فيها فاجبهم و قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا اى بالزمان الذي لبثوا فيه لان علم الخفيات مختص به ولذلك قال لَهُ خاصة غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى ما غاب عن أهل الأرض أَبْصِرْ بِهِ [ چه بيناست خداى تعالى بهر موجودى ] وَأَسْمِعْ [ وچه شنواست بهر مسموعى ] قال الشيخ في تفسيره الضمير في به للّه محله رفع لكونه فاعلا لفعل التعجب والباء زائدة والهمزة في الفعلين للصيرورة أصله بصر اللّه وسمع ثم غير إلى لفظ الأمر وليس بأمر إذ لا معنى للامر هنا ومعناه ما ابصر اللّه بكل موجود وما أسمعه لكل مسموع وصيغة التعجب ليست على حقيقتها لاستحالته على اللّه بل للدلالة على أن شأن علمه بالمبصرات والمسموعات خارج عما عليه ادراك المدركين لا يحجبه شئ ولا يحول دونه حائل ولا يتفاوت بالنسبة اليه اللطيف والكثيف والصغير والكبير والخفي والجلى ولعل تقديم امر ابصاره تعالى لما ان الذي نحن بصدده من قبيل المبصرات قال في التأويلات النجمية أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ اى هو البصير بكل موجود وهو السميع بكل مسموع فيه ابصر وبه اسمع انتهى قال القيصري رحمه اللّه سمعه تعالى عبارة عن تجليه بعلمه المتعلق بحقيقة الكلام الذاتي في مقام جمع الجمع والاعيانى في مقام الجمع والتفصيل ظاهرا وباطنا لا بطريق الشهود وبصره عبارة عن تجليه وتعلق علمه بالحقائق على طريق الشهود وكلامه عبارة عن التجلي الحاصل من تعلق الإرادة والقدرة لاظهار ما في الغيب وإيجاده قال تعالى إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً الآية ما لَهُمْ اى لأهل السماوات والأرض مِنْ دُونِهِ